الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية: صلاة، (الـ)


المسيحي مؤشر موسوعة إلكترونية

1) الألفاظ. ^ أولاً : العهد القديم. عرف العهد القديم لفظتين للتحدث عن الصلاة : ع ت ر. هـ ت ف ل ل. ولكنهما نادرًا ما تستعملان. أما الاسم "ت ف ل هـ" المتفرّع من الفعل، فيدلّ على الصلاة الليتورجيّة والصلاة التي نتلوها بصوت جهوريّ. فهناك عدد من المزامير تُسمّى بهذا الاسم (17؛ 86؛ 90؛ 102؛ 142؛ رج 72:20؛ حب 3). والاسم المتفرّع من "ع ت ر" يدلّ حسب الترجمات القديمة، على "رائحة الذبيحة" (حز 8:11). وتُستعمل مرارًا كلمات (في معنى صلّى) تعني : تمنّى، نبَّه من أجل فلان، قال، تكلّم (الصلاة هي كلماتي، كلمات فمي). صرخ (صلاة بصوت عالٍ)، دمَعَ، تنهّد، بكى، أفاض نفسه (قلبه، همه، ليجعل من صلاته ابتهالاً حارًا) أمام الله.

ويُعبَّر عن صلاة الشكر بألفاظ مثل : هلّل (من هنا هللويا، هللوا للربّ)، مجّد، بارك، ابتهج، صرخ صراخ الفرح. وإن رافقت الموسيقى الصلاة، يقال : أنشد، زمّر. وحسب الموقف الذي يميّز الجسد (كما نكون أمام شخص عظيم)، هناك انحنى عميقًا (في اليونانية بروسكيناين، بروسكينيسيس). كل هذا يدلّ أيضًا على الموقف الديني الباطني الذي يليق بالصلاة. وحسب الموقف الخارجي يقال : ركع، وقف، بسط (أو : رفع) يديه. وأخيرًا "طلب وجه الله ".

ثانيًا : السبعينيّة والعهد الجديد. اللفظة الخاصة للصلاة في اليونانية هي "بروسوخوماي" التي تعني في العالم اللابيبلي : دعا الاله. ثم وعد، نذر. والاسم "أوخي" يعني الصلاة والنذر (رج أع 18:18؛ 21 :23). واستعملت اليونانية (شأنها شأن العهد القديم) ألفاظًا مثل : طلب، بارك، شكر، ركع (سجد، بروسكيناين)، دعا، ابتهل، توسّل.

2) اللاهوت. ^ أولاً : العهد القديم. (أ) أساس الصلاة. على العبرانيّ أن يوجّه صلاته إلى يهوه، الاله الواحد. ومع أن لسائر الآلهة وجودًا في شكل أو في آخر، فهم لا يستطيعون أن يساعدوا لضعفهم، أو لأن سلطانهم لا يمتدّ إلى اسرائيل. غير أن يهوه هو للاسرائيليّ حضور مُعين. وأوّل أساس لصلاته هو حضور الله في المعبد، كما في خارج المعبد (مز 16:7؛ 139 :7-10؛ 145 :18). الله يستجيبه لأنه عقد عهدًا مع اسرائيل، عهدًا تنكشف فيه حكمة الرب وقدرته (هو يقدر أن يعين، هو يريد أن يعين) ومتطلّباته الخلقيّة وبره وأمانته ورحمته (أو نعمته، ح س د في العبريّة). ويستند الاسرائيليّ إلى هذا العهد فيصلّي كعضو في شعب الله.

بعد ذلك، صارت الصلاة نداء إلى يهوه خالق الكون وعنايته. هاتان الوجهتان تُفهماننا الثقة بالله المؤسّسة على الوحي ((مز 23:4؛ مز 27:10؛ 26 :2-4؛ 91). بهذه الثقة تميّزَ المؤمنُ التقيّ عن الأتقياء في العالم الوثني الذين ظنّوا أنهم يقدرون أن يقيّدوا إلههم بوصفات سحريّة وذلك حين يوردون عبارات ويذكرون اسماء. أما الرباط بين يهوه وشعب اسرائيل فهو رباط خلقيّ. والبراهين على هذه الثقة العظيمة هي تأكيدات عبّر فيها الانسان مرارًا بأنه سيُستجاب، فبدأ فعل الشكر مسبقًا (مز 13:6؛ 22 :29-28). هذا من جهة، ومن جهة ثانية، عبّر المصلّي مرارًا في صلاته عن خوفه بأن لا يستجيبه الله. وتُرجم هذا الخوفُ بالالحاح، والتحدّي، بل بالشكّ، و"الصراع مع الربّ". هذا يدلّ على نظرة شخصيّة وحيّة إلى الرب الذي نشبّهه بإنسان نتحاور معه. وهي نظرة توافق تقوى حيّة وانسانيّة، تقوى عميقة جدًا.

(ب) موضوع الصلاة. تمتدّ الصلاة إلى كل مجالات الحياة. فالصلاة لنيل الخيرات الروحيّة هي أقلّ تواترًا من تلك التي تطلب الخيرات الزمنيّة. نصلّي من أجل النجاة وغفران الخطايا (مز 32؛ 51؛ 103؛ 130)، من أجل الاتحاد بالله (بشكل رؤية لوجه الله في المعبد)، من أجل سلوك أخلاقيّ يتوافق مع مشيئة الله (مز 25؛ 43). أما أكثر الصلوات التي وصلت إلينا فموضوعها "دنيوي" : شفاء من مرض، خلاص من خطر الموت، عقاب الأعداء، الحماية من الكوارث الوطنيّة. نفهم هذه الظاهرة حين نعرف أن نظرة بني اسرائيل إلى الآخرة لم تكن قد توسّعت بعد. لهذا، فالخيرات التي نتوق إليها هي خيرات هذا العالم. ثم إن العهد القديم يعتبر الانسان وحدة لا تتجّزأ بحيث إن الحاجات الروحيّة تتوافق مع الحاجات الماديّة. فالمؤمن هنا لا يعرف التجرّد من خيرات هذا العالم كما عند المتنسّكين.

فبغض المادة وتطهير النفس في خطّ التعاليم الثنائيّة، مجهولان في العهد القديم. فالعبراني يطلب بألف شكل وشكل "الحياة" في كل وجوهها : الصحّة حتّى عمر متقدّم، الرفاهية، العيلة الكبيرة. ويرغب في مشاهدة سعادة شعبه، وشعائر العبادة الغنيّة لله على أبواب صهيون. هذه "الحياة" ليست فقط خيرًا ماديًا. فهي تتضمّن مشاركة في مديح الله، السلام للأمّة، المحافظة على الديانة الحقيقيّة. ولكننا لا نستطيع القول إن المعنى الاول لهذه "الحياة" هو المعنى الفائق الطبيعة. فالعبراني لا يقوم بالكثير من التحليلات والاعتبارات، بل ينظر إلى الحياة أنها عطيّة ثمينة من الله للمؤمنين به. وهذا المثال في اسرائيل يجد عنه ملّخصًا موجزًا في نشيد الحجّاج، في مز 128.

ذاك هو مثال أكثريّة الشعب. غير أن بعضًا منهم ارتفعوا فوق هذا المثال. حرَّكتهم خبرة مؤلمة مع عاطفة اتحاد حبهم مع الله، فأدركوا درجة عالية من الاستسلام إلى الله. وفي بعض المزامير، تجاوزت النفس الاسرائيلية نفسها : "خير من الحياة رحمتك" (مز 63:4). وسيكون حديث عن سعادة ذاك الذي يخصّ الله في مز 16. وجاء مز 73 فتجاوز جميع ما قاله شعراء البشرية. بالنسبة إليه ما زالت السماء مغلقة، ولكنه وجد يقين السعادة في عاطفة حارة وطاهرة من الحبّ الالهي، مع أنه جهل الطريقة التي بها يحقّق الله هذه السعادة. "مَن لي في السماء سواك، وفي الأرض لا أريد غيرك، يفنى لحمي وقلبي، ويبقى الله صخرتي ونصيبي" (73 :25-26). وعرف العهد القديم أيضًا صلاة الطلب من أجل الآخرين : الشعب يصلّي من أجل الملك (مز 20:10)، من أجل الأرض التي نُفي إليها (إر 29:7)، من أجل إخوته في الايمان (1مك 12 :11)، ومن أجل الموتى (2مك 12 :44).

(ج) أشكال الصلاة. بما أن موضوع الصلاة موضوع احتفالي، فقد اتّخذت شكل الإيقاع الموسيقي. فقد نُقلت إلينا عدد من الصلوات في صيغة شعريّة ( المزامير). غير أن هناك صلوات نثريّة نميّز فيها ثلاثة أنماط. (1) النمط الاول : صلاة الطلب. كانت في الأصل، في دعاء إلى يهوه (يُسمّى الله )، في تمنٍ أو طلب مع السبب الذي لأجله نطلب ونتمنّى (قض 16 :28). وتمتدّ الصلاة في تعداد النعم التي منحها يهوه في الماضي (1مل 3 :6-9). إن صلوات الطلب في الحقبة اللاحقة (2أخ 20:6-12؛ يه 9) تتضمّن ذات العناصر إجمالاً، ولكن شكلها صار كثير الكلام ولا سيّما في مناداة الله. وتعداد النعم التي حصلنا عليها في الماضي تصبح ملخّصًا تاريخيًا حقيقيًا. هنا نضع جانبًا صلاة التدشين التي "تلاها" سليمان (1مل 8 :23-53) بطلباتها المتكررة : هي تعدّد جميع الحاجات التي يحسّ بها الشعب (2) النمط الثاني : صلاة التوبة. تتضمّن هذه الصلاة ذات العناصر التي وجدناها في صلاة الطلب. أما التمنّي الأخير فهو غفران الخطايا والعفو عن العقاب. وهذا يعبّرون عنه في اعتراف بالخطيئة (قض 10 :10) يرتبط بعض المرات بطلب النجاة (قض 10 :15) والاستعدادات الطيبّة (1صم 12:10). إن صلوات التوبة الطويلة (عز 9:6-15؛ دا 9:4-19) قد تألّفت من العناصر نفسها، ولكنها عبّرت عنها بشكل موسّع وتضمّنت أيضًا العودة إلى التاريخ كما في صلوات الطلب. (3) النمط الثالث : الشكر. هي صلاة نثرية. وقد وصلت إلينا كجزء في الصلاة (تك 32 :10-13؛ 2صم 7:19-29). تألّفت من دعاء إلى الله واعتراف بحقارة الانسان الذي يتقبّل نعم الله. في هذه الصلاة يعبّر المصلّي عن امتنانه بشكل غير مباشر.

(د) تعابير الصلاة. إن التعابير الثابتة التي تعود إلى الحقبة القديمة ووصلت إلينا، هي نادرة : هناك عبارة مباركة الكهنة (عد 6:24-26)، وتلك التي ترافق تقدمة البواكير (تث 26:3-10) والعشور (تث 26:13-15). وتكاثرت العبارات الثابتة في المجامع مع قراءة التوراة وشرحها خلال الاحتفال الاسبوعيّ، فصارت العنصر الرئيسيّ في الليتورجيا. هناك "شماع" (اسمع) الذي يضمّ (تث 6:4-9؛ تث 11:13-21؛ عد 15:37-41 وعددًا من المباركات. و"هلل" (مز 113-118)، والثماني عشرة طلبة أو بركة التي تعود في شكلها الحاليّ إلى سنة 100 تقريبًا، مع أن بدايتها ونهايتها هما قديمتان. المباركات 1-3 هي مديح مثلّث لله، 4-16 هي لائحة بجميع الخيرات التي يستطيع اليهوديّ أن يطلبها، وفي 17-18 صلاة شكر وصلاة من أجل السلام. دوِّنت هذه المباركات في صيغة المتكلّم الجمع (نحن). كان اليهوديّ يتلوها ثلاث مرات في النهار. هل وُجدت صلوات قبل الاكل وبعده؟ لا شيء يدلّ على ذلك

(هـ) مكان الصلاة. كانوا يفضّلون الصلاة قرب المذبح (تك 12 :8)، في المعبد (1صم 1)، في هيكل أورشليم (إش 57 :7 يسمّيه بيت الصلاة لجميع الشعوب). غير أن الصلاة لم ترتبط بموضع عبادة، كما لم ترتبط بأرض اسرائيل، وهذا أمر غير طبيعيّ في الشرق القديم. ويصلّي المؤمن أيضًا في بيته، في العلّية، في غرفة هادئة (طو 3 :12؛ يه 8 :5؛ دا 6:11). وكانوا يتوجّهون في صلاتهم نحو قبلة هي أورشليم (1مل 8 :38؛ 2أخ 6:34؛ دا 6:11).

(و) زمن الصلاة. حين نقرأ مز 55:18 نستنتج أن المؤمن يصلّي ثلاث مرات في النهار. لا تُذكر هذه العادة في العهد القديم، ولكن مز 4 هو مزمور المساء، مز 5 هو مزمور الصباح. وتُتلى الصلاة بمناسبة نذر (1صم 1:11) أو ذبيحة (وقد تسبقها، مز 116:17-19؛ يون 2 :10، أو ترافقها، مز 54، أو تجيء بعدها خلال وليمة ذبائحيّة، مز 22 :26-27).

ثانيًا : العهد الجديد. أ) يسوع والصلاة. ترينا الأناجيل وخصوصًا لوقا يسوع كالمصلّي الاول للآب (لو 3 :21؛ 5 :16؛ 6 :12؛ 9 :29؛ 10 :21؛ 11 :1؛ 22 :32، 41؛ 23 :34، 46). إن يسوع يصلّي مرارًا، يُتمّ الصلوات العادية كالمباركة قبل الطعام. يصلّي قبل الأعمال والقرارات الهامّة (معجزات، اختيار التلاميذ). يصلّي في صمت الليل وبحضور تلاميذه، في فرح الروح (لو 10 :21) وفي مضايق الموت. إنه يعيش صلاة متواصلة، ونفسه على علاقة مستمرة مع السماء (يو 1 :51)، مع أبيه الذي مشيئته هي حياته، الذي لا يتركه أبدًا (يو 4 :34؛ 8 :29). ولصلاة يسوع طابع فريد مطلق، بسبب علاقتها الخاصّة مع الآب. وهذا ما نكتشفه في الإنجيل الرابع (يو 11 :41-42؛ 17). وحتّى في الأناجيل الازائيّة. لا يُشرك يسوع أبدًا صلاته بصلاة تلاميذه. ونشير أيضًا إلى نبرة الألم الانساني في صلاة يسوع في جتسيماني وعلى الصليب (عب 5:7). وعلّم يسوع الصلاة لتلاميذه.

(ب) أساس الصلاة. إن أساس صلاة المسيحيين هو العلاقة الجديدة بين الانسان والله، كما أقامها المسيح. فالله هو "الآب الذي في السماوات"، والانسان هو ابنه. ويقابل هذه الطبيعة الجديدة ثقة لا حدّ لها، واستسلامٌ طوعيّ، وعلاقة بنويّة مستمرّة، ولجوء إلى الرب في جميع الحاجات. وروح الصلاة المتواصلة هذا، قد أراد يسوع أن يعلّمه لتلاميذه في جميع المناسبات. لم يعد من مكان للقلق. فالآب يعرف ما نحتاج إليه. والآب يعطينا بلا شك، حين نطلب، الخيرات الحسنة والروح القدس (مت 6:7؛ لو 11 :13). وعبّر يوحنا بطريقته عن الفكرة عينها حين تحدّث عن فاعليّة الصلاة التي تتمّ باسم المسيح، وفي اتحاد مع المسيح، في وحدة الكرمة والأغصان (يو 15-16). وشدّد بولس الرسول على البنوّة الالهيّة والسعادة التي ترتبط بها والتي يعطيها للمسيحيّ روحُ المسيح. فالموقف القديم للعبد، قد حلّ محلّه روحُ البنوّة المسيحيّة، والشكليّة اليهودية حلّت محلّها عاطفةُ تقوى تحدثها تنهدّات الروح التي لا توصف (رو 8 :15-16، 26؛ غل 4 :6).

(ج) شروط الصلاة. تنبع شروط الصلاة من طبيعة الصلاة المسيحية نفسها. ويذكرها العهد الجديد بصريح العبارة. هي ثقة لا تتزعزع (مت 7 :7-11 مر 11:24؛ لو 17 :5-6؛ يع 1:5-6). والثبات (أف 6 :18؛ 1تس 5:17). والالحاح الملحّ حتى "الازعاج" (مت 15:21-28؛ لو 11 :1-13؛ 18 :1-8). والصدق الباطني. هذا ما تشدّد عليه عظة الجبل التي فيها يقابل يسوع طريقته وممارسة الفريسيين (مت 6:5-8). ويرتبط بهذه الشروط تلك التي يعدّدها العهد الجديد في موضع آخر : التواضع (لو 18 :9-4). وإتمام مشيئة الله (1يو 3 :22؛ 5 :14-15). فالصلاة التي تسير حسب هذه الشروط تفعل بشكل لا حدود له. وهذه الثقة التي لا حدود لها، وسلطة الصلاة الواثقة التي تعمل المعجزات، تنتميان إلى أسمى مظاهر التقوى التي جاء بها المسيح : "لهذا أقول لكم : كل ما تطلبونه في الصلاة، آمنوا أنكم تنالونه فيتمّ لكم" (مر 11:24؛ رج لو 17 :5-6 وز).

ويتوافق الانجيل الرابع كل الموافقة مع الازائيين (يو 14 :13-14؛ 15 :7، 16؛ 16 :23-26؛ رج يع 5 :13-18). نسب مت 18:19 فاعليّة خاصّة إلى صلاة الجماعة المسيحيّة. وأوصى يسوع تلاميذه بأن يصلّوا ولا يملوا ولا ييأسوا (لو 18 :1). وتُولد الصلاة طوعًا من وعي الانسان لبنوّته الالهيّة. لن تكون هذه الصلاة طوفان ألفاظ لا تنتهي (مت 6:7). هذا من جهة. ومن جهة ثانية، طلب التلاميذُ فعلّمهم يسوع نفسه الصلاة الربيّة (لو 11 :1-4) التي هي الصلاة المسيحية الرفيعة. غير أن الصلاة لا تنحصر في عبارة واحدة مهما سمت قيمتها.

(د) موضوع الصلاة. موضوع الصلاة موضوع عام. فهو يصل إلى الأمور الماديّة كما إلى الأمور الروحيّة، على مثال الصلاة الربيّة. أما القاعدة العامّة للصلاة المسيحيّة فهي مشيئة الله، ملكوت الله، الانجيل. وهذه الأولويّة المطلقة لملكوت الله (مت 6:33) لا تستبعد إمكانيّة طلب الخيرات الأرضيّة والماديّة (مر 13 :18 وز؛ رو 1 :10). غير أننا نلاحظ في أع والرسائل كيف أن تمنيّات المسيحيين الأولين قد سيطرت عليها مصالح ملكوت الله والاهتمام بالقيم الروحيّة المحضة : هنا نتذكّر الصلوات التي يعبّر عنها بولس في كل رسائله، من أجل خلاص المسيحيين. وجماعة أورشليم تصلّي من أجل الرسل الذين يعرفون الخطر، تصلّي لتحصل على الثقة بالله، وعلى تحريرهم (أع 4:24-30؛ 12 :5). وصلّى بولس وسيلا وأنشدا مدائح الله في سجن فيلبّي (أع 16:25). إن صلاة ابتهال بولس من أجل المسيحيين، وصلاتهم من اجل الرسول، هي عمل محبّة والوسيلة الأقوى في الرسالة (رو 15 :30-32؛ 2كور 2 :11؛ أف 6:18-19). والصلاة عمل هام يبرّر عفّة الزوجين لبعض الوقت (1كور 7 :5؛ 1بط 3:7). وعلى المسيحيين أن يصلّوا، لا من أجل إخوتهم وحسب، بل من أجل جميع البشر، من أجل السلطات لله (2تم 2:1-2)، بل من أجل أعدائهم ومضطهديهم، بحيث يتبعون تعليم الرب ومثله (مت 6:14؛ لو 6 :28 ).

(هـ) إلى من توجّه الصلاة؟ بشكل عام، تتوجّه الصلاة الخاصة والصلاة الليتورجيّة إلى الآب. ويسوع هو الوسيط الذي باسمه نصلّي. غير أننا نجد في العهد الجديد إشارات صلاة تتوجّه مباشرة إلى المسيح الرب. وتكلّم يسوع نفسه في خطبة الوداع عن صلاة الطلب التي توجَّه إليه (يو 14 :14). وتبع المسيحيون الأولون باكرًا هذه الطريق. اولاً، في الصلاة الفرديّة التلقائية : صلاة استفانوس وهو يموت (أع 7:59-60). صلاة بولس بسبب "شوكة في جسده" (2كور12 :7-8). ثانيًا، في المجدلات التي تتوجّه إلى الآب وتنتهي بعض المرات بواسطة المسيح (2بط 3:18؛ رؤ 1:6). في ليتورجيا رؤ 5، ينال الحمل السجود والمديح (رج أف 5 :19). وتحدّث بلينوس في رسائله (10 :96) عن المسيحيين الذين ينشدون مدائح للمسيح كأنه إله. وعبارة مراناتا (تعال أيها الرب) تبيّن أن هذه الصلاة الموجّهة إلى المسيح هي قديمة جدًا. غير أن الصلاة العادية التي تسيطر في الليتورجيّات القديمة هي التي تعبّر عنها أف 5 :20؛ كو 3 :17 : "أشكروا الله الآب بالرب يسوع".







الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية

God Rules.NET
Search 100+ volumes of books at one time.