الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية: غلاطية (الرسالة إلى اهل)


المسيحي مؤشر موسوعة إلكترونية

اولا : ظرف الرسالة وتاريخها. كُتبت غل إلى الغلاطيين بالمعنى الحصري. بشّرهم بولس سنة 50 (أع 16:6) وزارهم سنة 53 (اع 18:23)، أي بعد مجمع اورشليم (48-49؛ رج أع 15 :5ي). ان القرابة بين غل و 2كور ورو تجعل غل قبل رو وبعد 2كور، أي : نهاية 56 في افسس أو 57 في كورنثوس. غل رسالة ظرفية. دوِّنت حين وصلت إلى بولس أخبارٌ (او رسالة) من الغلاطيين انفسهم : هناك مسيحيون من أصل يهودي يعارضون سلطة بولس ويريدون أن يفرضوا شريعة موسى والختان على مسيحيين من أصل وثني.

ثانيا : المضمون. غل هي في الوقت ذاته رسالة هجومية وتعليمية. اللهجة شخصية، تارة حادة وتارة ناعمة. هناك نداء إلى القلب مع توسيعات تعليمية واخلاقية.

(أ) قسم اول (ف 1-2) من نوع السيرة. يدافع بولس عن عمله الرسالي : نال لقبه كرسول، وتعليمُه هو من الله نفسه ومن يسوع المسيح. ولكنه أراد، رغم ذلك، أن يجعل سلطات اورشليم تعترف به. أما في أنطاكية فوقف في وجه بطرس بالنسبة إلى التبرير.

(ب) في قسم ثان (ف 3-4) يقدم بولس براهينه ضد الذين يريدون أن يخضعوا لشريعة موسى. نجد في افكاره كلمتين متعارضتين : المسيح والشريعة، الايمان والاعمال، الحرية والعبودية، البر (التبرير) والخطيئة، ويمكن أن نلخّص الموضوع على الشكل التالي : الايمان يحرّر من اعمال الشريعة. الشريعة تندّد بالخطيئة ولكنها لا تلغيها. وبما أنها لا تقدر أن تبرّر، فهي تحفظ في العبودية أولئك الذين يخضعون لها. كانت مفيدة حين كانت مربيّة، وبفشلها هيّأت الدرب للمسيح. أما الذين صاروا أبناء الله بالايمان والعماد بالمسيح فقد تحرروا من الشريعة. فاذا استعادوا نير الشريعة أنكروا هذا التحرير. في المسيح ليس الختان شيئا وليس عدم الختان شيئا (5 :6؛ 6 :5). ليس يهودي ولا يوناني. كذلك ليس من تمييز بين رجل حرّ وبين عبد، بين رجل وامرأة (3 :27-28). فبين الله وأبنائه الذين تبنّاهم، أقام المسيح نوعاً جديداً من العلاقات يتميّز بهذه الكلمة : أبَّا، أيها الآب (4 :6). ويحرّض بولس قرَّاءه أن لا يتركوا الله خاضعين لطقوس وثنية أو يهودية (5 :10). ويتابع بولس برهانه بطريقة رمزية : إن هاجر الأمة تمثّل اورشليم الحالية، أما سارة الزوجة الحرة التي كانت عاقرا (إش 54:1)، فهي تمثّل اورشليم العليا. إنها أم المؤمنين (غل 4 :21-31). هذا العبور من نظام الشريعة إلى نظام الايمان هو تحوّل كتحوّل الانسان من الطفولة إلى النضوج، ومن وضع العبد إلى وضع الابن الذي يرث الموعد. واختبار الروح والمواهب لدى الغلاطيين لا يرتبط بالشريعة. فهذا التحوّل هو سر موت وحياة (1 :20). فالوثنيون المهتدون الذين يخضعون للشريعة يعودون تحت سلطة عناصر الكون (4 :3-9). أعطيت الشريعة بواسطة الملائكة. اما الايمان بالمسيح فلا يعرف الاّ وسيطاً واحدًا، هو وحيد كالله نفسه (3 :19) وهو في الوقت نفسه محرّر (5 :1).

(ج) في القسم الثالث (ف 5 - 6). تعود إلى البروز المعارضةُ بين الجسد (الدم) والروح. فالايمان يعمل بالمحبة، ووصية المحبة تتضمن الشريعة بكمالها (غل 5 :13-14). لا تزال المعارضة حاضرة بين الروح والجسد (5 :17). الروح الذي يحرّرنا من الشريعة يبعدنا أيضا عن اعمال الجسد (اللحم). اعمال الجسد هي الزنى وعبادة الاوثان والبغض... (5 :9-21). وهذه الاعمال تعارض ثمار الروح، واول ثمرة هي المحبة (5 :22-23). اذًا هناك شريعة المسيح لابناء الروح (6 :1-2). وتساءل الشراح : أما يتوجّه هذا القسم نحو اخلاقية منفلتة يكرز بها المتهودون؟ لقد اراد بولس ان يسبّق على تفسير خاطئ لحرية الروح (5 :13) وأن يدافع عن نفسه ضد أعداء يقولون عنه انه لااخلاقي.

ثالثا : وحدة الرسالة وصحتها. كل الشراح يقولون بوحدة غل وبصحة نسبتها إلى بولس الرسول. ولا يشذ عن هذه القاعدة الا الجذريّون الذين ينكرون كل رسائل بولس.







الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية

God Rules.NET
Search 100+ volumes of books at one time.