الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية: كلمة، (الـ)


المسيحي مؤشر موسوعة إلكترونية

1) مدلول الكلمة. إن الاسم العبري "د ب ر" يعني : الكلام، الكلمة، الخطبة. ويعني أيضًا : الشيء، الغرض، الحدث. أما الفعل "ا م ر" فيعني قال، تكلّم، قال في نفسه، فكّر. في الحضارات القديمة، ليست الكلمة فقط تعبيرًا عن فكر، أو عن مشيئة انسان (بمعنى الأمر الذي نصدره)، بل هي الواقع الذي تدلّ عليه. هي أكثر من صوت. هي شيء لا منظور ولكن حقيقيّ، كالنسمة التي تخرج مع الكلمة من الفم. وهكذا توازي النصوص بين "د ب ر" (الكلمة) و"روح" (النسمة) رج (مز 33:6؛ مز 147:18؛ (إش 11:4؛ إش 34:16؛ أم 1:23؛ أي 15 :13؛ يه 16 :14. ترتبط الكلمة ارتباطًا حميمًا بالديناميّة الداخليّة لدى الذي يتفوّه بها، فهي تجعل في الخارج ما كان في القلب (لو 6 :45). وحين تُلفظ الكلمة تبقى ناشطة وفاعلة : ما استطاع اسحق أن يستعيد بركته التي منحها (خطأ) ليعقوب (تك 27:35-37). واللعنة التي تلفّظ بها يشوع، ألقت بكل ثقلها مدة قرنين من الزمن، على ذاك الذي أعاد بناء أريحا (1مل 16 :34). لا يحرم اللعنة من قوّتها إلاّ بركةٌ معاكسة (قض 17 :2؛ 2صم 21:3).

2) قوّة الكلمة. ^ أولاً : العهد القديم. اعتقدت جميع الشعوب القديمة بفاعليّة سحريّة لبعض الكلمات : ونسب بنو اسرائيل سلطةَ الكلمة هذه إلى العبارة نفسها أو إلى قوّة ذاك الذي يتفوّه بها. وحتّى في هذه الحالة الثانية، اعتُبرت فاعلية الكلمة كأنها سحريّة وكأنها تفرض نفسها على آلهتهم. ومع أن الأفكار والممارسات السحريّة وُجدت دومًا في الطبقات الشعبيّة في اسرائيل، إلاّ أن عبّاد يهوه الحقيقيّين نسبوا سلطة الكلمة إلى مشيئة الله. "فسحر" الكلمة هذا يتغلغل في الحياة كلها منذ الاسم الذي يُعطى للطفل فيختم بختمه مصيره، حتى الامكنة التي تحمّل أسماؤها بالمعاني، مرورًا بالفنّ الشعريّ لدى الأنبياء الذين يحبّون التلاعب على الكلمات (عا 8:2؛ أر 1:11؛ مي 1 :10-15؛ إش 10:29-31). ففي اسرائيل كما في الشعوب المجاورة، نعم بعضُ الأشخاص بكلمة تحمل قوّة خاصة. فالملك المسيحانيّ الذي يحلّ عليه روح الربّ يمسك قوّة رهيبة (إش 11:4؛ 2 تس 2:8؛ رؤ 19:15-21). وبما أن النبيّ "رجل روح الله " (مي 3 :8)، فلا تبقى كلمته بدون مفعول : هي كالسيف (أش 49:2) أو النار المشتعلة (إر 5:14؛ 23 :29). تلتهم كل شيء (هو 6 :5). أما موسى فبدا قديرًا في القول والعمل (سي 45 :3؛ عد 20:8؛ مز 105:31-34؛ أع 7:22). والمباركات التي يتفوّه بها اللاويون تجد فاعليتها في النظام الذي يمثّلونه (تث 10:8؛ 1أخ 23:13). وينال الانسان من خالقه سلطة بها يعطي أسماء للحيوانات (تك 2:19-20). وبما أن فاعليّة الكلمة ترتبط كلها بالله، فما صارت في اسرائيل يومًا كائنًا شخصيًا ولا إلهًا. في المسيحيّة وحدها صارت الكلمة شخصًا هو الاقنوم الثاني من الثالوث الأقدس. "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان لدى الله، وكان الكلمة الله " (يو 1 :1).

ثانيًا : العهد الجديد. اعتبرت الأناجيل كلمة يسوع كلمةً قديرة : هو يعلّم بسلطان (مت 7:29؛ مر 1:22؛ لو 4 :32). وبكلمته الفاعلة شفى المرضى (مت 10:1؛ لو 7 :7؛ مر 2:10)، وطرد الأرواح النجسة (مت 8:16؛ مر 1:25-26)، وأقام الموتى (لو 7 :14-15)، وهدَّأ العاصفة (مر 4:39). وحين قام، ثبّت كلمة مرسليه بالعجائب التي أجروها باسمه (مر 16:20؛ عب 2:4).

3) الكلمة في الممارسة اليوميّة. إذا كانت الكلمة تعبّر عن الشخص، فهي ما يدلّ على الصفات البشريّة. وبسبب استعمال الكلمة استعمالاً سيّئًا، نجد الثرثار (سي 20:5-8)، والبليد (سي 20 :18)، والشرّير (أم 12:6)، أولئك الذين يفترون على القريب ويجرحونه بـ "فلتات" اللسان (جا 3:7؛ سي 1 :24؛ 28 :25؛ يع 1 :19؛ 3 :2- 12). والمسيح نفسه رفع الصوت ضدّ كل تقليل من قيمة الكلمة وأوصى بعدم الاكثار من الكلام، كما أوصى بالصدق (مت 5:33-37) حتى في الصلاة (مت 6:7). إن كلام البشر مدعوّ لأن يكون ينبوع حكمة (أم 18:4)، أن يحمل العزاء، أن يبني (1كور 14 :3) بحيث يصبح كلام الله.







الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية

God Rules.NET
Search 100+ volumes of books at one time.