الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية: ميراث، (الـ)


المسيحي مؤشر موسوعة إلكترونية

1) العهد القديم.

أولاً : المدلول القانوني. ورث في العبرية : ن ح ل. ميراث : ن ح ل هـ . تأثرت العبرية البعد بيبليّة بالاراميّة فاستعملت بشكل خاص "ي ر ش" (ورث في العربية) كفعل و "ي ر و ش هـ" (ميراث) كاسم. وقد نجد هاتين اللفظتين في الكتابات البيبليّة المتأخرة. إن فعل "ن ح ل" يعني أن هناك وارثًا يرث مع، قد نال حصّته من الميراث. و"ن ح ل هـ" تدلّ على الحصّة التي نالها. رج تث 25:5؛ مز 133:1. لم يترك لنا العالم الاسرائيليّ القديم وصيّات مكتوبة، ومع ذلك فلا شك في أن الأب كان يرتّب أمور بيته قبل أن يموت (2صم 17:23؛ 2مل 20 :1؛ إش 38:1) أي يوزّع الخيرات التي يتركها (تث 21:16؛ سي 14 :13؛ 33 :24). وقد كان يقتسم ماله قبل موته بزمن طويل (طو 8 :21؛ سي 33 :20-24؛ حز 46:16-18؛ رج لو 15 :12). ويستطيع الأب أن يحرم من الميراث ولدًا لا يستحقّ خيرًا (سي 45 :25؛ رج ملا 1 :6). ولكن توزيع الإرث يجب أن يتوافق مع العادة والشريعة.

هناك ثلاثة نصوص تشريعيّة (تث 21:15-17؛ عد 27:1-11 عد 36:6-9؛ حز 46:16-18) تتحدّث عن الميراث، ولكنها تنظّم فقط الحالات الخاصة. وتقدِّم معلوماتٌ ظرفية في التوراة ما يكمّل هذه المعطيات. أما القاعدة الاساسيّة فهي أن الأبناء وحدهم يرثون. وللبكر مكانة مميّزة. فهو لا ينال حصتين، ولكن ثلثي خيرات أبيه (تث 21:17؛ رج 2مل 2 :9؛ زك 13 :8). وإذ كان الولدان توأمين، فالبكر هو الذي يخرج أولاً من حشا أمه (تك 25 :19-26؛ 38 :27-30). ورغم الامتيازات القانونيّة التي ينعم بها البكر، نجد أمثلة في التوراة تجعل الثاني يأخذ ميراث البكر، هذا ما عدا عيسو الذي باع ليعقوب حق بكوريّته (تك 25:29-34). هذه الحالات تدلّ على مجانيّة الاختيار الإلهي (تك 4 :5؛ 25 :23؛ 37 :3-11؛ 1صم 16:6-13). وقد يخسر البكر حقّه بسبب خطيئة كبيرة، كما حدث لرأوبين (تك 35 :22). وما كانت ترث البنات إلا في غياب الورثة الذكور (عد 27:1-8؛ رج يش 17 :3-6)، وشرط أن يتزوّجن في عشيرة قبيلة والدهنّ لئلاّ ينتقل مال القبيلة إلى قبيلة أخرى (عد 36:1-9؛ رج 1أخ 23:22؛ طو 7:10-13). غير أننا نلاحظ شواذين اثنين : راحيل وليئة من جهة (تك 31 :14) وبنات أيوب من جهة ثانية (أي 42:13-15) : فقد نلن ميراثًا مع وجود ورثة ذكور. نحن هنا أمام تذكّر حقبة مضت، نجدها خارج التوراة، حيث الأب الغنيّ يمنح جميع أولاده حصّة في الميراث. وكان "اختصاصيون" يحكمون في الخلافات حين اقتسام الأرض. هذا ما فعله موسى حين أعطى الأرض للقبائل في شرقيّ الاردن (يش 13 :15-32؛ رج عد 32 :1ي؛ 34 :14-15). والعازر ويشوع وموفدو القبائل حين قُسمت أرض غربي الاردن بالقرعة ((عد 26:53-56؛ عد 33:54؛ 34 :13، 16-29؛ 36 :2-3؛ يش 13-18). إذا مات رجل ولم يترك صبيانًا ولا بنات، ينتقل ميراثه إلى أبناء عمه الذكور (عد 27:9-11). فالأرملة لا يحق لها بأن ترث من زوجها.

ثانيًا : المدلول اللاهوتيّ. إن الاستعمال القانوني للميراث جاء نادرًا في التوراة، وهو في خلفيّة الفهم اللاهوتيّ أو الاستعاري، الذي يظهر في عدد كبير من النصوص.

(أ) أرض الموعد، ميراث اسرائيل. يقدَّم توزيعُ أرض الموعد بين نسل يعقوب اسرائيل، كما يرتَّب الميراث بعد موت الوالد، بحسب مشيئة الله (عد 34:29). وبما أنه لم يكن لقبيلة لاوي الكهنوتية أرض خاصة بها، جاء التفسير اللاهوتي يقول : "الله هو ميراثهم" (عد 18:20؛ (تث 10:9؛ تث 18:2؛ يش 13 :33؛ حز 44:28). واقتسام الأرض بين بني اسرائيل يفترض أن كنعان هي ملك ابيهم و "ميراث اسرائيل" (قض 20 :6) وميراث يعقوب (إش 58:14) وميراث بيت اسرائيل (حز 35:15). وهذه الأرض تتميّز عن ميراث عيسو (ملا 1 :3) أي أرض أدوم (حز 35:15؛ 36 :12)، وعن ميراث الأمم (إر 12:15؛ رج مز 111 :6). أما اسرائيل نفسه فقد نال مع نسله ميراث يهوه الذي ولده كما يلد الأب ابنه (تث 32:6؛ رج خر 4:22-23؛ (إش 63:16؛ إش 64:7؛ (إر 3:4؛ إر 31:9؛ هو 11 :1؛ ملا 1 :6؛ سي 51 :10). عامل الرب شعبه كما يعامل الابنَ المفضَّل، واختار له ميراثًا رفيعًا (مز47 :5). أو هو تبنّى شعبه ليترك له "ميراثًا يكون درّة الأمم" (إر 3:19). لا شكّ في أن كل هذه النظرة تستلهم وراثة الابن من أبيه، مع أن التقاليد التاريخيّة للوعد المُعطى للآباء (خر 32:13؛ مز 105:8-11؛ حز 47:14؛ 1أخ 16:15-18) وللاحتلال (خر 23:10؛ (تث 4:38؛ تث 20:16؛ (مز 47:4-5؛ مز 78:55؛ 351 :10-11؛ 136 :17-22)، قد كان لها أثرها أيضاً. وظلّت النظرة حيّة بعد المنفى. وحسب حز 45:1-7؛ 47 :13-48 :29، قُسمت أرض الموعد قسمة جديدة في الزمن الجديد الذي يبدأ بعد المنفى.

(ب) الملك، وارث يهوه. إن الميراث الذي عيّنه يهوه للملك، يتضمّن أيضاً مفهومي الابوّة والبنوّة. فحسب 2صم 7:14 (رج (1أخ 17:13؛ 1أخ 22:10؛ 28 :16؛ مز 2:7-8؛ 89 :27-28)، يهوه هو أب للملك، والملك هو ابن يهوه، بل الابن البكر (مز 89:28). وبسبب هذه العلاقة يمنح الربُّ الملكَ ميراثًا مثاليًا يضمّ جميع أمم الأرض (مز 2:8)، أو سلطة على كل ملوك الأرض (مز 89:28). هذا الموضوع هو أحد تعابير الايديولوجيا الملكيّة في الشرق القديم، التي تتضمّن علاقة خاصة بين الملك والاله.

(ج) اسرائيل، ميراث الرب. إذا كانت أرض كنعان قد اعتُبرت في بعض النصوص ميراث اسرائيل، فهناك نصوص أخرى تجعل من أرض كنعان ميراث الرب، بل تجعل من شعب اسرائيل الذي يقيم في هذه الأرض، ميراث الرب. يعود هذان الموضوعان إلى فكرة سطريّة تتحدّث عن اقتسام الأمم أو الأرض المأهولة بين أبناء الآلهة. فحسب تث 32:8-9 (نقرأه حسب المغارة الرابعة في قمران والسبعينية)، فالاله السامي عليون (الذي تماهى مع يهوه) قد أعطى الامم ميراثًا لبني الآلهة. وقد تمّت القسمة بالنظر إلى عددهم الذي يوافق عدد السبعين أمّة المذكورة في تك 10. في الكتابات البيبليّة، الشعب هو ميراث يهوه ((تث 4:20؛ تث 9:26؛ 1صم 10:1)، هو أرض الربّ (1صم 26:19؛ 2صم 14:16؛ إر 2:7؛ 12 :7). ولكن ارتبط موضوع الميراث والأرض ارتباطاً وثيقًا في إر 12:7-9، مع تشديد لا على نقل الملكيّة، بل على الطابع الثابت والمستمرّ لامتلاك الله لهذه الأرض وهذا الميراث. ففكرة أرض الآباء ترتبط بمدلول الميراث.

(د) جبل ميراث الرب. رج خر 15:17. هو مقام الربّ. مع أن مز 79:1 يصف الهيكل على أنه "ميراث الرب". لا يبدو أن خر 15:17 يلمّح إلى صهيون، بل هو يدلّ على الأرض المقدّسة (رج إش 57:13؛ مز 78:54-55)، على جبل افرايم الذي أقامت عليه عشائر بني اسرائيل (يش 17:15-18). ونجد عبارة "جبل الميراث" في أدب اوغاريت الميتولوجي، حيث يدلّ على جبل صافون (جبل الأقرع) الذي هو مقام بعل.

(هـ) الميراث والمصير. تستعمل لفظة "ميراث" بعض المرات في معنى "حظ" و"نصيب" (أي 20 :29؛ 27 :13؛ 31 :2؛ إش 54:17). وفي هذا تلميح إلى حصص الميراث التي تعطى بالقرعة، بالقسمة. وفي معنى أوسع، نستطيع أن نرث الخيرات الروحيّة، "شهادات يهوه" (مز 191:111) أي الخيرات التي يكفلها العهد، من سعادة (أم 28:10) ومجد (أم 3:35). وهناك أيضاً حديث عن ميراث الكاملين (أم 27:18)، ميراث الذين يحبّون الحكمة (أم 8:21)، ميراث الفقراء الذين يرثون "عرش المجد" (1صم 2:8). أما البلداء فيرثون الريح (أم 11:29) أو الجهالة (أم 14:18). وتشكّى أيوب لأنه ورث أشهرًا من خيبة الأمل (7 :3). وآباء الأمم قد ورثوا الكذب (إر 16:19).

2) العهد الجديد. يذكر العهد الجديد الميراث مرارًا في المعنى العاديّ (مت 21:38؛ مر 12:7؛ لو 12 :13؛ 20 :14؛ غل 4 :1، 30). ولكنه يستغلّ أيضاً موضوع "الوصيّة" (أف 2 :12) الذي يقابل "العهد" في التوراة، ولا سيّمـا في عب 1:2-4 حيث يبدو المسيح وارث الله الشامل. فبحسب بولس، العهد مع ابراهيم هو وصيّة إلهيّة من أجل ابراهيم ونسله أي المسيح (غل 3 :15-18؛ رج مت 1 :1-16) الذي هو "بكر إخوة كثيرين" (رو 8 :29). فهؤلاء الاخوة هم "ورثة الله وشركاء المسيح في الميراث" (رو 8 :17). والايمان بالمسيح يجعلهم بمشيئة الله (غل 4 :7) النسلَ الروحي لابراهيم، و "الميراث حسب الوعد" (غل 3 :29؛ رج عب 6 :12) و "أبناء الوعد" (غل 4 :28). والميراث الذي نتحدّث عنه، ليس أرض كنعان، بل ملكوت المسيح والله (أف 5 :5) الذي هو في السماوات (1بط 1:4). الذي هو الحياة الأبديّة (تي 3 :7؛ رج 1بط 3:7؛ مر 10:17؛ لو 10 :25). مثل هذا الميراث لن يُعطى للنسل بحسب الجسد. فلا حقّ له فيه (1كور 15 :50). وروح الله الذي يمتلكه المؤمنون فيهم هو عربون هذا الميراث منذ الحياة الحاضرة (أف 1 :13-14).







الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية

God Rules.NET
Search 100+ volumes of books at one time.