الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية: اختيار، (الـ)


المسيحي مؤشر موسوعة إلكترونية

يتحدّث الكتاب المقدّس عن اختيار الله لشخص أو لشعب. هناك اختيار الله. وهناك مختار الله. في العبريّة : ب ح ر. في اليونانيّة : إكلاغو.

أولاً : اختيار اسرائيل. الاختيار الذي يُذكر أكثر ما يُذكر، هو اختيار شعب اسرائيل. ويُبرز تث 7:6-8 مجانيّة هذا الاختيار الذي لا تفسير له سوى حبّ الله. وقد تحقّق هذا الاختيار بدعوة الآباء (تك 12:1-3)، وتحرير نسلهم (مز 105:43)، وبعطيّة الشريعة التي تجعل منهم شعبًا كوّنه الله (مز 147:19-20)، وبحماية أمّنها الله لهذا الشعب على مدّ تاريخه وفي المحن التي خضع لها (إش 48:10). وقد صار هذا الاختيار رسميًّا بفعل قانونيّ هو العهد بأشكاله المختلفة. وقد جعل من اسرائيل ملك الله وحصّته، الشعب "المقدّس"، أي الشعب الذي وُضع على حِدَة والذي احتفظ به الله لنفسه. اختير هذا الشعب لكي يكون مستودع الشريعة (تث 4:8)، والشاهد لعمل الرب في التاريخ (إش 43:10)، وخادم الرب. هذا يعني على الأقلّ الشعب الذي يؤدّي لله عبادة جديرة به (عد 9:19؛ إش 61:6). كما يعني منفّذ تدخّلاته في التاريخ (إش 41:14).

ومع الوقت، بدأوا يعطون هذا الاختيار وجهته الفرديّة والشخصيّة. ويتكلّمون عن "مختاري" الله فيدلّون على أعضاء الشعب المختار (إش 65:10، 15؛ مز 510:43؛ 610 :5)، ويسمّونهم "القديسين" (حك 18 :1-2؛ إش 4:3؛ مز 34:10). وتوزّع هذا الاختيارُ على بعض الأشخاص الذين لهم وظيفة هامّة في الشعب المختار. فتكلّم تث عن اختيار الكهنة اللاويّين (18 :5؛ 21 :5)، والملك (17 :15). ولكنّه ما جعل بين "المختارين" النبيَّ الذي هو رغم كلّ شيء سلطة عالية في الشعب (18 :15-16). في الشرعة الكهنوتيّة ويقع الاختيار على هرون (عد 17:16-25) وخلفائه (عد 16:5-11؛ 25 :23)، كما على اللاويّين (عد 8:5-6). وتحدّثت النصوص الموافقة للملكيّة اليهوذاويّة، عن اختيار داود (1صم 16:7؛ 2صم 6:21؛ مز 89:4، 20). يتجلّى هذا الاختيار بالنسبة إلى الشعب وإلى الأفراد، في مسيرة التاريخ، ويُصبح أمرًا رسميًّا بواسطة عهد (داود : مز 89:4؛ هرون : عد 18 :19) أو قول نبويّ (مز 2). كما يتجلّى في طقس المسح بالزيت (مز 89:21) بحيث صارت لفظة "مسيح" ترادف "المختار"، المصطفى.

انطلاقًا من هنا، اختار الله بعض الأماكن، كما اختار الأشخاص. فبسبب داود، اختار الله مدينته أورشليم كمقام له (مز 132:13-14؛ 1مل 11 :13؛ 14 :21). وفرض تث 12:5 على الشعب المختار أن يلتئم "في الموضع الذي يختاره يهوه ليُحِلَّ فيه اسمه". بعد ذلك، اختار الرب كلّ أرض اسرائيل (سي 49 :6؛ حز 37:27)، بانتظار أن تصبح الأرض كلّها موضع إقامته.

ثانيًا : اختيارُ الربِّ ورذلُه. الاختيار يعني التفضيل. وهكذا صار "الرذل" يعارض "الاختيار" (إش 41:9؛ مز 78:67). بل صار "البغض" يقابل "الاختيار" (ملا 1 :3). كيف ننسب إلى الله الذي تقول عنه التوراة إنّه لا يحابي الوجوه (أي لا يفضّل أحدًا على آخر)، خيارات لمصلحة بعضٍ على حساب الآخرين؟ حين نقول إنّ الله اختار إنسانًا أو مجموعة، نقول إنه خلقه من أجل قصد معيّن وميّزه عن الآخرين. وفي النظرة البشريّة، هناك مصير أشرف من آخر، ويُسمّى المدعوّون وحدهم "المختارون" (رو 9:11-22). ولكن جميع الخلائق التي يدعوها الله إلى الوجود هي مدعوّة في شكل من الأشكال (تك 1 :13).

وهكذا يشدّد موضوع الاختيار على تنوّع الخلائق، كما يشدّد على تسامي الله وحرّيته. ليست الخلائق بالضرورة صدورًا عن الله وفيضًا. فعبارات مثل "خُلق على صورة الله" أو "ابن الله" قد تصبح ملتبسة في إطار ميثولوجيات الشرق الأوسط القديم. إنّ لاهوت الاختيار هو ردّة فعل هامّة ضد التوجّهات الحلوليّة أو الغنوصيّة.

2) العهد الجديد. استعمل العهد الجديد الفعل "اختار" والاسم "مختار". وانطبق مدلول الاختيار (1) على المسيح يسوع الذي يُجمل في شخصه كل غنى الشعب المختار. وقد طُبِّقت عليه أقوال إش 42:1؛ 49 :1-7 عن عبد الربّ المختار. ولكنّنا لا نجد إلاّ في لوقا (9 :35؛ 23 :35) عبارة "مختار الله" التي ترادف "المسيح" على المستوى العمليّ. وانطبق أيضًا (2) على الشعب الجديد الذي جمعه يسوع، فنال كل ألقاب الشعب في العهد الأوّل : "نسل مختار، كهنوت ملوكيّ، أُمَّة مقدَّسة، وشعبٌ اقتناه الله" (1بط 2:9). وفكرة الاختيار حاضرة أيضًا في التحدّث عن الكنيسة كونها عروسَ المسيح (2كور 11 :2؛ رؤ 19:7).

وانطبق مدلول الاختيار ^ ثالثًا (3) على أعضاء شعب الله الجديد. يُذكر الاختيار عادة في صيغة الجمع عند القديس بولس : "اختارنا في المسيح" (أف 1 :14). في هذا المعنى صار "المختار" مرادفًا "للمسيحيّ" (2تم 2:10؛ تي 1 :1؛ 1بط 1:1). بدا هذا التماهي متفائلاً بعض الشيء، بما أوردته الأناجيل الإزائيّة التي ترى أنّ المسيح يتعرّف إلى مختاريه ويجمعهم في اليوم الأخير (مت 22:14؛ 24 :22، 31).

لقب "المختار" هو موضوع اعتراف وعرفان جميل (1بط 2:9؛ 1 تس 1 :4). وهو أيضًا متطلّب (كو 3 :12). فالمسيحيّون اختيروا "ليكونوا قدّيسين". فإن كان العهد الجديد يؤكّد أنّ هذا الاختيار يصل إلى أناس من كلّ عرق ولون، يصل إلى جميع البشر، فالله يختار أيضًا المساكين (يع 2 :5)، أولئك الذين لا يحسب العالم لهم حسابًا (1كور 1:26-28). إنّ هذه الوجهات الثلاث لاختيار واحد وحيد هو اختيار المسيح، نجدها في إطار مخطّط الله الذي اختارنا منذ الأزل لكي نكوّن الشعب المقدّس. ويتجلّى اختيار كلّ واحد منّا في دعوة الإيمان، في غفران الخطايا، في عطيّة الروح.







الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية

God Rules.NET
Search 100+ volumes of books at one time.